logo on medium devices
موقع صدى الولاية الاخباري
الجمعة 05 يونيو 2026
18:04:32 GMT

الامتحانات الرسمية في زمن الحرب أيّهما أولى بالحماية، الشهادة أم المتعلّم؟

الامتحانات الرسمية في زمن الحرب أيّهما أولى بالحماية، الشهادة أم المتعلّم؟
2026-06-05 17:18:27

الاخبار: جميل حسين معلم 


الجمعة 5 حزيران 2026

يُشكِّلُ الاختبارُ التّربويُّ أداةً أساسيّةً من أدواتِ القياسِ والتّقويمِ في العمليّةِ التّعليميّة، إذْ يهدفُ إلى قياسِ مدى التّحصيلِ العلميِّ لدى المتعلِّم، وتحديدِ مستوى امتلاكِه الكفاياتِ والمهاراتِ والمعارفَ المطلوبةَ ضمنَ مسارٍ تعليميٍّ متدرِّج.

ومن هذا المنطلقِ، تكتسبُ الامتحاناتُ الرّسميّةُ مكانتَها بوصفِها محطّةً تقريريّةً تُسهمُ في تقريرِ انتقالِ المتعلِّمِ إلى مرحلةٍ منهجيّةٍ أعلى، وتُعبِّرُ عن مستوى جهوزيّتِه الأكاديميّةِ والمعرفيّة. غيرَ أنّ الاختبارَ بوصفِه أداةً علميّةً تربويّةً يرتبطُ بجملةٍ من الشّروطِ والعناصرِ التي تمنحُه صدقيّتَه وعدالتَه وفاعليّتَه، وفي مقدّمتِها وضوحُ الأهدافِ التعلميّة، وتكافؤُ الفرصِ بينَ المتعلّمين، وتوافرُ البيئةِ التعليميّةِ الآمنة، واستقرارُ الزمانِ والمكان، ووضوحُ معاييرِ القياس، بحيثُ يصبحُ الامتحانُ تتويجًا طبيعيًّا لمسارٍ تعليميٍّ سليم.

وفي ظلِّ الظروفِ الاستثنائيّةِ التي يعيشُها لبنانُ اليوم، ولا سيّما في المناطقِ الجنوبيّةِ التي تُواجهُ الحربَ والنزوحَ والخوفَ وفقدانَ الاستقرار، تبرزُ إشكاليّةٌ تربويّةٌ وإنسانيّةٌ عميقة: هل تتوافرُ المقوّماتُ الحقيقيّةُ لاختباراتٍ رسميّةٍ عادلة؟ وهل يستطيعُ المتعلِّمُ الذي يعيشُ القلقَ والفقدانَ والتهجيرَ أنْ يخوضَ امتحانًا مصيريًّا بالمعاييرِ نفسِها التي تُطبَّقُ في ظروفٍ طبيعيّةٍ ومستقرّة؟ ثمّ: أيُّهما أولى بالحمايةِ والرعاية؛ صورةُ الشهادةِ الرسميّةِ أم الإنسانُ الذي يحملُها؟

يقومُ الامتحانُ في فلسفتِه الحديثةِ على مبدأِ التقويمِ الشاملِ المستمرِّ، لا على مجرّدِ اختبارٍ نهائيٍّ يختزلُ سنواتِ التعلّمِ الطويلةَ في ساعاتٍ محدودة. فالعمليّةُ التعليميّةُ مسارٌ تراكميٌّ متكاملٌ، تُشاركُ فيه المدرسةُ والمعلّمُ والأسرةُ والمتعلِّمُ، وتُبنى فيه الخبراتُ والمهاراتُ تدريجيًّا عبرَ سنواتٍ من التّفاعلِ والتّدريبِ والتّجربة.

قيمة الشهادة الرسمية تنبع من عدالتها وصدقيتها، لا من صرامتها الشكلية فقط

ومن هنا، فإنّ الاختبارَ العادلَ يحتاجُ إلى بيئةٍ متوازنةٍ تُتيحُ للمتعلِّمِ التّعلُّمَ الفعليَّ، والقدرةَ على التّركيزِ والاستقرارِ النّفسيِّ والاجتماعيِّ، كما يحتاجُ إلى وضوحِ المطلوبِ، وتحديدِ الأهدافِ بدقّة، واعتمادِ طرائقَ تدريسيّةٍ مناسبة، وتأمينِ زمانٍ ومكانٍ ملائمَين. أمّا حينَ تختلُّ هذهِ الشروطُ، فإنّ الامتحانَ يفقدُ جزءًا كبيرًا من عدالتِه وموضوعيّتِه، ويتحوّلُ من وسيلةِ قياسٍ تربويّةٍ إلى عبءٍ نفسيٍّ وضغطٍ وجوديٍّ يُثقِلُ كاهلَ المتعلّمين.

وقد فرضتِ الحربُ واقعًا استثنائيًّا طالَ جميعَ عناصرِ الحياة، وفي مقدّمتِها التربيةُ والتعليم. فالمدارسُ التي أُقفِلَ عددٌ كبيرٌ منها، والتنقّلُ القسريُّ للطلّاب، وفقدانُ الاستقرارِ الأسريِّ والاجتماعيِّ، جميعُها عواملُ تُضعفُ إمكانيّةَ التعلّمِ الحقيقيِّ، وتُؤثِّرُ مباشرةً في قدرةِ المتعلِّمِ على التحصيلِ والمتابعة. وعاشَ تلامذةُ الجنوبِ اللبنانيِّ منذُ بدايةِ العامِ الدراسيِّ تحتَ وطأةِ الاستهدافاتِ والقلقِ الدائم، متنقّلينَ بينَ النزوحِ والخوفِ وانتظارِ المجهول، بحيثُ غدا الحديثُ عن بيئةٍ تربويّةٍ آمنةٍ أقربَ إلى التمنّي منه إلى الواقعِ المعيش.

كما أنّ اعتمادَ التعليمِ من بُعدٍ بوصفِه بديلًا اضطراريًّا، أظهرَ خلالَ التجاربِ السابقةِ تفاوتًا واسعًا في فرصِ التعلّم، بسببِ الفوارقِ التقنيّةِ والاجتماعيّةِ والنفسيّةِ بينَ الطلاب. فالتعليمُ الإلكترونيُّ يحتاجُ إلى بنيةٍ تحتيّةٍ متينة، واستقرارٍ نفسيٍّ وأسريٍّ، وقدرةٍ على المتابعةِ الذاتيّة، وهي شروطٌ يصعبُ توافرُها في ظلِّ الحربِ والنزوحِ والانهيارِ الاقتصاديِّ. ومن هنا، تبدوُ فكرةُ الامتحانِ الموحَّدِ بمعاييرَ جامدةٍ موضعَ تساؤلٍ تربويٍّ حقيقيّ، لأنّ العدالةَ التربويّةَ تقومُ أساسًا على تكافؤِ الفرص، وحينَ تختلفُ ظروفُ التعلّمِ جذريًّا بينَ منطقةٍ وأخرى، وبينَ طالبٍ وآخر، تصبحُ المقارنةُ بينَ النتائجِ فاقدةً جانبًا كبيرًا من موضوعيّتِها.

فالطالبُ الذي تعلّمَ في مدرسةٍ مستقرةٍ، ضمنَ صفوفٍ منتظمةٍ، وتحتَ إشرافٍ مباشرٍ، لا يعيشُ الظروفَ نفسَها التي عاشَها طالبٌ نزحَ من منزلِه، أو فقدَ شعورَه بالأمان، أو انقطعَ مرارًا عن التعلّم. ومن هنا، تبدو الحاجةُ ملحّةً إلى مقاربةٍ تربويّةٍ أكثرَ إنسانيّةً ومرونةً، تراعي الفروقَ الاستثنائيّةَ التي فرضتها الحرب، لأنّ قيمةَ الشهادةِ الرسميّةِ تنبعُ من عدالتِها وصدقيّتِها، لا من صرامتِها الشكليّةِ فقط. ولذلك، فإنّ حمايةَ الشهادةِ الحقيقيّةَ تبدأُ بحمايةِ شروطِ إنتاجِها التربويِّ السليم، وفي مقدّمةِ تلكَ الشروطِ حمايةُ المتعلِّمِ نفسيًّا واجتماعيًّا وإنسانيًّا.

وتحتاجُ المرحلةُ الراهنةُ إلى رؤيةٍ تربويّةٍ تُوازنُ بينَ الحفاظِ على المستوى الأكاديميِّ وبينَ مراعاةِ الظروفِ الإنسانيّةِ الاستثنائيّة. فالمسألةُ تتعلّقُ بإعادةِ النظرِ في أدواتِ التقويمِ وآليّاتِه بما ينسجمُ مع الواقع، من خلالِ اعتمادِ مقارباتٍ أكثرَ شمولًا تقومُ على التقويمِ التراكميِّ، واحتسابِ الأداءِ المدرسيِّ خلالَ العام، وتخفيفِ الطابعِ المصيريِّ للاختبارِ النهائيّ، إلى جانبِ توفيرِ دعمٍ نفسيٍّ وتربويٍّ واجتماعيٍّ للطلاب، يُعيدُ إليهم الإحساسَ بالأمانِ والثقةِ والقدرةِ على الاستمرار. فالتربيةُ في جوهرِها مشروعُ بناءِ إنسان، لا مجرّدُ إنتاجِ نتائجَ رقميّة، والمدرسةُ الحقيقيّةُ تُقاسُ بقدرتِها على احتضانِ المتعلِّمِ في أوقاتِ الأزمات، ومساعدتِه على تجاوزِ الخوفِ والانكسار، قبلَ قياسِ قدرتِه على استرجاعِ المعلومات.

حماية الشهادة الحقيقية تبدأ بحماية شروط إنتاجها التربوي السليم

إنّ الامتحاناتِ الرسميّةَ تبقى محطةً مهمّةً في المسارِ التعليميِّ، غيرَ أنّ قيمتَها التربويّةَ ترتبطُ ارتباطًا وثيقًا بعدالةِ شروطِها الإنسانيّةِ والتعليميّة. وفي ظلِّ الحربِ والقلقِ والنزوحِ وفقدانِ الاستقرار، تبرزُ الحاجةُ إلى مراجعةٍ عميقةٍ لفلسفةِ التقويمِ وآليّاتِه، بما يُراعي واقعَ المتعلّمين وحقَّهم في الأمانِ النفسيِّ والاجتماعيِّ والتربويِّ. فحمايةُ الأجيالِ تبقى الأولويّةَ الكبرى، لأنّ بناءَ الإنسانِ الواعيِ الآمنِ القادرِ على الحياةِ والإبداعِ يُمثّلُ جوهرَ الرسالةِ التربويّةِ وغايتَها الأسمى، فيما تكتسبُ الشهادةُ الحقيقيّةُ قيمتَها من إنصافِها للمتعلِّم، ومن احترامِها لإنسانيّتِه وظروفِه وحقِّه في فرصةِ تعلّمٍ عادلةٍ ومتوازنة.

كاتب وتربويّ لبنانيّ

ان ما ينشر من اخبار ومقالات لا تعبر عن راي الموقع انما عن رأي كاتبها
المساعدون القضائيون في صيدا يكرّمون القاضي إيلي أبو مراد قبل انتقاله إلى البقاع
صدر كتاب تحت عنوان: قراءة في الحركة المهدوية نحو بيت المقدس للشيخ الدكتور علي جابر
المقداد يجول في جرد جبيل ولاسا
مؤتمر دولي لنصرة غزة من بيروت الى اليمن وفلسطين والعالم
بتاريخ ٢٠٢٤٠٤٠١ نظمت السرايا اللبنانية لمقاومة الاحتلال الإسرائيلي شعبة بشارة الخوري محمد الحوت المتحف في منطقة بيروت
واشنطن تصنف انصار الله جماعة إرهابية وتدخل حيز التنفيذ من يومنا هذا وصنفت قيادات الصفوف الاولى من حركة انصار الله بلائحة الارهاب
في أجواء شهر رمضان المبارك وبمناسبة يوم الأرض ،
قتيل وجرحى بين العرب في البقاع الاوسط في منطقة قب اللياس
النائب برو يتفقد احوال النازحين في علمات والبدان المجاورة
كتب حسن علي طه يا أمة المليار منافق، غزة تُباااااد ، فماذا أنتم فاعلون؟ عامان، لا بل دهران، لكثافة ما حصل في غزة من أحداث.
بعد طلب سماحة القائد الولي الاعلى السيد علي الخامنئي حفظ الله
بسم الله الرحمن الرحيم
الوزير السابق للداخلية مروان شربل
قيادة الحملة الدولية لكسر حصار مطار صنعاء الدولي
مباشر من حفل اطلاق الحملة الرسمية لاحياء اليوم القدس العالمي التي يطلقها ملف شبكات التواصل في حزب الله
ممثل الامين العام لحزب الله الشيخ الدكتور علي جابر يزور مطبخ مائدة الامام زين العابدين ع في برج البراجنة
الحاج حسن من بريتال: أزمة انتخاب رئيس الجمهورية سياسية وليست دستورية
تحت عنوان (على طريق القدس موحدون لمواجهة الفتن ومؤامرات التفريق بين أمتنا )
الصوت الذي لم يستكن يوماً
صنعاء بمواجهة العدوان المتجدّد: لا وقف لعمليّاتنا
بين «طالبان» وجهاديّي سوريا: لماذا انفصل الفرع عن الأصل؟
قروض «مصرف الإسكان» ممنوعة عن الضاحية والجنوب والبقاع
بين التصعيد والتفاوض: أميركا وإيران تراوحان في «اللَّاحرب» آسيا حسن حيدر الثلاثاء 28 نيسان 2026 تتحرّك إيران دبلوماسياً
أنقرة تهاجم الترسيم مع قبرص: إجراء أُحادي يمسّ حقوق الأتراك
الجميع في الصندوق نفسه: وزير الـ«بلاك روك» ينكبّ على «رؤية 2035»
النبي موسى… معادلةُ سقوطِ الطغيان.
سلام: ماضون قدماً في شمال الليطاني... وعلى حزب الله التصرّف كحزب لبناني
اختصاص المراجعة والخبرة في المحاسبة
عندما كادت القنابل الموقوتة تنفجر
ملامح يوم القدس العالمي والتركيز المطلوب
سلام وعباس وجهان لرقصة واحدة...!
نصفهم في غزّة .. 383 عامل إغاثة لدى الأمم المتحدة قـ..ـتلوا خلال 2024
تظاهرات إيران والحقبة الجديد
الشرق الأوسط: «حزب الله» يتمسك بسلاحه ويتحدّى محاولات تجريده قاسم هاجم وزير الخارجية اللبناني وطالب الحكومة باستبداله
الصوت الذي لم يستكن يوماً
السيدة نرجس أماني.. سفيرة الإنسانية والمقاومة في زمن المحن
الاستاذ في العلاقات الدولية الدكتور حسن احمد
الحريري يستنهض إقليم الخروب
لبنانيّون يتواصلون مع أدرعي: «نحبّك اضربْ لبنان»... أين الدولة؟
صدر في اميركا كتاب يحمل عنوان A plan to Devide and Desolate Theology تضمن مقابلة مع الدكتور مايكل برانت كبير مساعدي الرئيس
سنة
شهر
أسبوع
يوم
س
د
ث